عندما يصبح عون ترْجمان "لغة" السيّد!
لم تكد تمضي 72 ساعة على إطلالة أمين عام حزب الله بعد ظهر يوم الجمعة الماضي وتصريحاته "المجيدة" المدويّة، التي تركت آثاراً سلبية على صاحبها، وعلى حزبه قبل سواهم من اللبنانيين، حتى احتاج سريعاً إلى إطلالة ثانية عنونها الخبر الموزّع أنها خاصّة بذكرى "نكبة فلسطين" وشبكات الموساد التي تتهاوى الواحدة تلو الأخرى إلى حد مقلق..
وفي علم السياسة، وعندما يحتاج قائد سياسي، أي قائد، إلى إطلالة جماهيرية ثانية فهذا يعني أنّ كاريزماه فقدت الكثير من حضورها، وعندما يحتاج أيّ قائد سياسي خصوصاً في ظروف إطلالات السيّد حسن "المتلفزة" التي تفتقد إلى تواصل وتفاعل حقيقي، فالتواصل عبر الشاشة متى تكرّر وبعد أقل من 72 ساعة، فهذا يعني أن هناك خللاً ما، وعلى ما يبدو أن السيّد حسن يشغله هذا الأمر، ويعلّق من حين لآخر على نبرة خطابه عبر الشاشة والتي تبدو "هادئة" فيما جمهوره "الهيئة" لا يحبّها كذلك، وهو من مدرسة ربّما ما زالت تجد في "الخطابة" على طريقة "جهوريّة" الصوت، والاستعانة بالصراخ والانفعال أحياناً، واستخدام تعابير وملامح الوجه الغاضب للتأثير في الرّائي والسامع أيضاً، وهذه المدرسة على وشك "الانقراض" لأن الناس عموماً في زمن الألفية الثالثة والتواصل الكونيّ باتت محتاجة إلى لغة العقل في مخاطبتها، لا خطابات تنفّر المشاهد والسّامع من مجرّد الصراخ، فكيف إذا كان الصراخ مصحوباً بالتهديد والوعيد وما بينهما من ويل وثبور وعظائم أمور!!
وعندما لا يجد نواب حزب الله بعد السّقف العالي الذي ألقاه أمين عام الحزب في وجوه اللبنانيين مخرجاً يتيح لهم لا زيادة كلمة ولا إنقاصها، وهم الذين تعوّدنا منهم بعد كلّ خطاب، أن يلتقطوا "الكلام" من فم السيّد وأن يعيدوا ترداده على مسامعنا، على طريقة من يحفظ درسه عن ظهر قلب، هذه المرّة أسقط في يدهم!! فإذا النجدة تأتي من "أعجز" الناس تعبيراً، و"أوهنهم" حجّة، وأكثرهم "عيّاً"، خصوصاً أن ميشال عون، يحتاج أصلاً إلى من يترجم له ما يرتكبه من "فظائع" تعبيرية في آداب الخطاب السياسي!!
أسوأ ما سمعناه وشاهدناه بالأمس، أن يضطر ميشال عون في "عرض" الاثنين المعتاد أن يفسّر لتيّاره وبالتأكيد ليس للبنانيين الذين يجدون في "ميشو شو" الأسبوعي متنفساً للتسلية، فإذا بالعاجز في التعبير عن نفسه، المرتبك في تركيب جملة واحدة مفيدة في السياسة، يتحوّل فجأة إلى "ترجمان" و"فاشل" أيضاً، فعون "أعجز" من أن يلملم ما أصاب الجمهور المسيحي العريض من رعدة واستياء وخوف وقلق بعد خطاب "السيّد"، لأن جمهور 14 آذار من أبناء الطائفة السنيّة تحديداً، كان الأمر محسوماً بالنسبة إليه في الردّ على التهديدات التي سمعها، وهو غير محتاج إلى من يترجم له مفاعيلها ومعانيها!!
ولكن أن يضطر عون بكل "قصوره" في أمور العربية وبديعها وبيانها لم يجد عذراً يتوجّه به إلى المسيحيين سوى قوله: "أنا أفهم لغة السيّد حسن"!! فهذه نهاية اللغة والفهْم والتعبير والفصاحة، عندما يحتاج السيّد حسن إلى ميشال عون ليهوّن على جمهوره وطأة "انفعالات" حليفه عبر الشّاشة!!
ثمّة مَن يغشّ "السيّد" عندما يوحي له أنّ خطاباته الناريّة فعّالة أكثر من خطابه الهادئ، فالقاعدة البديهيّة لأي خطاب أنه يتوجه إلى عقل السّامع قبل مشاعره، والسياسة لا مشاعر فيها، والبديهي في لغة الخطاب أن المتّحدث يخسر نصف حجّته أوّلاً، ونصف سامعيه ثانياً، بمجرد ارتفاع صوته إلى حدّ الصراخ!! من المفيد أن يشاهد السيّد، نبرة خطابه عندما توجه إلى مقاتلي الحزب في الجنوب خلال حرب تموز، ليكتشف الفرق بين النبرتيْن، وربما علينا أن نقول له: "الصراخ يا سيّد حسن لا يخيف اللبنانيين"، وإن ترك أثراً سلبياً ففي صاحبه، وإذا قيل لك: إن جمهورك يتفاعل معك أكثر بسبب برودة الشّاشة، فبصدق أقول لك، هناك فارق كبير بين أن يتفاعل معك جمهور وأنت على المنبر، وهو جالس متأهب في حضرة من يرى فيه القائد، وسأدلّك على حجم ما يتناقص من "هالة" حضورك عبر الشاشة خصوصاً متى رفعت صوتك لتهديد اللبنانيين، شاهد يا سيّد "نائب حزب الله حسن فضل الله، كم هو "متأدب" في حضرة "عمامتك": كاد يقلب على ظهره مغشيّاً عليه من الضحك وهو واضع ساقاً على ساق"!! وأسأل: لو كنت على "المنبر" هل كان ليترحرح إلى هذا الحدّ في حضرة قائده بعمامته السوداء!!
هذا إذا كان لملاحظات كهذه مكاناً عندك، على اعتبار أنني ـ وبصدق شديد ـ لست من جمهورك ولا من مؤيدي سياساتك ولا مشاريع حزب الله ولا تسلّطه على اللبنانيين بسلاحه، ولست من الذين يرتعدون إذا ما رفعت صوتك في وجوهنا، ولكن - وبصدق - أيضاً واحدة أنا من الذين كانوا يرون هيبة شديدة تصل حدّ السّحر في التأثير على سامعيك، وتعلم أنت أن الصادق الأمين (ص) قال: "إن من البيان لسحراً".. يعزّ عليّ أن يكون رجل مثلك مفوّهاً على المنابر، كان العدوّ يصغي لخطاباته ويتأثر بها ويحلّل نبرتها، أن تضطر للإطلالة مرّتين، وعبر الشاشة، وفي أقل من 72 ساعة، الصورة الثانية الهادئة اللطيفة التي تتوجّه ربّما للأمّة، لم تمح الصورة الأولى!! ولكن أن يحتاج وقع تصريحاتك وتهديداتك الناريّة للبنانيين، إلى "ترجمان" برداءة ميشال عون الذي تعييه اللغة في التعبير عن نفسه، فلا يجد ما يعتذر به لك في تصريحه الأسبوعي سوى "أنه يفهم لغتك"، فيما هو بالكاد "يفْهم على حالو ولا يفْهم في التعبير عنه"!
ميرفت سيوفي
الشرق
آخر ما عرض:
- إيران تغيرت يا عرب إيران
- الصراع على السلطة بين خامنئي ورفسنجاني
- إيران.. خطأ المرشد بعشرة
- شمعون: ماريو عون و"معلمه" لا يستأهلان الرد
- الإشعاع.. سلاح «حزب الله» السرِّي
- الشهيدة ندا سلطان تقود ثورة الإصلاحيين من قبرها المجهول في طهران
- 7حزيران 2009: يوم صوَّت اللبنانيون ضد "حزب الله!
- ريشار لابيفيير والموساد و"مجزرة اهدن" من يريد ذبح المسيحيين؟!
- فحص الحصانة الإيمانية قبل التفاوض!
- خامئني والسيّد حسن؟!
- سعد الحريري فكرة وليس مشروعاً
- «حزب الله» بين الحُكم والتحكم
- 7 أيار... المجد الباطل
- مصادر الاكثرية: حزب الله كلف عون وفرنجية مهمة عرقلة البلد ونرفض شروط "المعارضة"
- ملفات ساخنة تقلق "حزب الله"
- علي نوري زاده: عناصر من "حزب الله" تشارك بقمع المتظاهرين في طهران
- هل يُسمح لسعد الحريري بالوصول إلى السرايا···؟
- هذه علامات الهزيمة.. وقد يكون الحل في خمس كونفيدراليات
- أوهام نظام ولاية الفقيه الإيراني في مصادرة العقول والفضاءات
- مسؤول أمني لـ"الشرق الأوسط": شبكة التجسس سهلت قصف مواقع "حزب الله"




